الشيخ حسين الحلي

8

أصول الفقه

وبذلك يتّضح لك الخدشة فيما أُفيد في التقريرات المطبوعة في صيدا في توجيه وجوب الاجتناب عن مثل الثمرة المذكورة بمسألة تمامية الملاك ، وذلك قوله : ومجرّد تأخّر وجود الشيء عن ظرف وجود العلم بعد تمامية ملاك حكمه لا يكون مانعاً عن تنجيزه الخ « 1 » إذ لو كان تمامية الملاك كافياً في التنجيز لكان العلم الاجمالي المردّد بين المقدور وغير المقدور منجّزاً ، اللهمّ إلّا أن يريد بالملاك هو غصبية الأصل الذي يتّسع بالاثمار ، كما ربما يستفاد ذلك من قوله : فكذلك يوجب ( العلم الاجمالي ) تنجّز الأحكام المترتّبة على ما يعد من شؤونها التابعة لها خطاباً وملاكاً الخ . النحو الثاني : ما يكون من قبيل السراية ، بحيث إنّ التابع يكون موضوعاً جديداً لا أنّه من قبيل اتّساع الموضوع السابق ، ولكن الحكم الذي هو الحرمة يسري إليه من أصله الذي هو المتبوع ، ولك أن تسمّي هذا القسم بأنّه من قبيل الاتّساع في الحكم ، وإن كان ذلك ملازماً للاتّساع في الموضوع ، وذلك مثل الحرمة الطارئة على أُمّ الشخص الرضاعية ، فإنّها بالرضاع تطرأ عليها ، ولكنّها تسري منها إلى فروعها وأُصولها وحواشيها ، وإن كنّ متأخّرات عن طروّ الحرمة عليها أو متقدّمات عليها . ولك أن تجعل هذا المثال من قبيل النحو الأوّل أعني اتّساع الموضوع ، نظراً إلى أنّ حدوث الرضاع يكون موجباً لحرمة سلسلة هذا النسب وحواشيه ، غايته أنّ تلك المجموعة النسبية تتّسع وتتضيّق بواسطة كثرة أفرادها وقلّتهم . وهكذا الحال في سراية الرقّ من المملوك إلى أولاده المتأخّرين عن ملكيته ، فإنّه أيضاً يمكن أن يكون من قبيل الاتّساع ، فيكون أولاد الرقّ رقّاً كأولاد الحيوان وثمرة الشجرة .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 441 .